مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
81
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومنها : ما في خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أبغض الناس إلى اللَّه عزّوجل رجل جرّد ظهر مسلم بغير حقّ » « 1 » . ومنها : ما عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا سوطاً لضربه اللَّه سوطاً من نار » « 2 » . ب - التعرّض للناس وضربهم وتعذيبهم بمجرّد الاتّهام يوجب اضطراب الناس وعدم إحساسهم بالأمن الاجتماعي حتى الأبرياء الأعفّاء منهم ، وقد نهى الكتاب العزيز « 3 » عن التجسّس ليكون الناس في حياتهم آمنين مطمئنين ، وهذا من أعظم المصالح التي اهتم بها الشرع المبين « 4 » . ج - إنّ ضرب المتّهم وتعزيره ظلمٌ في حقّه واعتداء عليه ، وهو - مضافاً إلى الأخبار الماضية الناهية عنه - مخالف لحكم الوجدان وسلطة الناس على أنفسهم ، وأصالة البراءة عن التهم إلّاأن تثبت بدليل « 5 » . فالمحصّل من مجموع ما تقدّم من الأدلّة عدم جواز ضرب المتّهم وتعزيره بمجرّد الاتّهام . نعم ، قد يقال : إنّ الموضوع إذا كان في غاية الأهمية - كحفظ النظام مثلًا - بحيث يتنجّز مع الاحتمال أيضاً وإن كان ضعيفاً ، والفرض توقّفه على تعزير المتّهم للكشف ، أمكن القول بجوازه من باب التزاحم ، حيث يتزاحم الواجب الأهم والحرام الذي ليس في حدّه « 6 » . إلّاأنّ هذا لو فرض تحقّقه فلا يجوز إجراؤه إلّابإذن الحاكم وتشخيصه ذلك ، ولا يجوز لأحد غيره ؛ لأنّه المسؤول عن مثل هذه المصالح وتشخيصها . الجهة الثانية : في سقوط الإقرار مع التعزير : لا إشكال في أنّ الإقرار مع التعذيب والتشديد لا اعتبار به شرعاً في المحاكم الشرعية .
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 48 ، ب 26 من مقدمات الحدود ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 29 : 22 - 23 ، ب 4 من القصاص في النفس ، ح 7 . ( 3 ) الحجرات : 12 . ( 4 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 377 . ( 5 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 375 . ( 6 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 377 - 378 .